سعيد حوي
1468
الأساس في التفسير
الحيثية بالمحور العام للسورة من حيث تعميق وصل ما أمر اللّه به أن يوصل . وهو ولاء أهل الإيمان ونفي عكسه . وفي هذا المقطع رأينا أسبابا للضلال كالأسباب التي لعنت بها بنو إسرائيل ، وأسبابا للهداية . من مثل صفات النصارى المستجيبين للحق ، وهذا كذلك مرتبط بمحور السورة ، من حيث إنّه بيان لأسباب الضلال وأسباب الهداية ، وفي المقطع ذكر للمواثيق التي أخذت على بني إسرائيل ، وموقفهم من ذلك مما استحقوا ، به ما استحقوه وفي هذا كذلك ارتباط للمقطع بمحور السورة ، فالسّورة كما نرى تسير على منحيين ، المنحى الأول : تعميق أسباب الهداية بكتاب اللّه ، والمنحى الثاني : تبيان أسباب الضلال بطريقة من العرض معجزة ، قد لا نكون أحسنا في عرضها ، لكنّا نرجو أن نكون أفلحنا بالإشارة إليها ، فإذا ما وصلت السورة إلى ما وصلت إليه تأتي الآن أوامر متعددة ، وتوجيهات متعدّدة ، تحوي في آياتها موضوعات متعددة ، كلها تصب في السياق العام للسورة ضمن محورها . هذه الأوامر والتوجيهات والنّواهي تشكل المقطع الثاني من القسم الثالث وهو المقطع السابع في السّورة ولا يبقى بعده من السّورة إلا خاتمتها . فصول ونقول : - وقعت طائفتان من طوائف المسلمين في غلط في الفهم لقوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ الطائفة الأولى : بعض الصوفية ، والطائفة الثانية : بعض الشيعة ، أما الصوفية : فقد ذهب بعضهم إلى أن ما كلّف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو التبليغ لبعض المعاني ، وهناك معان أخرى مما يصلون إليه بأذواقهم لم تدخل بالتبليغ ، وأمّا بعض الطوائف من الشيعة فقد ذهبوا إلى أن الآية نزلت في موضوع تبليغ استحقاق عليّ للخلافة ، وأن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قام بذلك يوم غدير خمّ وقد ناقش الألوسي كلّا من هؤلاء وهؤلاء ، ونحن ننقل بعض كلامه هنا ومن أراد أن يقرأ كلامه كاملا فليراجع تفسيره : قال في الردّ على بعض المتصوفة : « والتحقيق عندي أن جميع ما عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأسرار الإلهية وغيرها من الأحكام الشرعية قد اشتمل عليه القرآن المنزّل ، فقد قال سبحانه : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وقال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه الترمذي . وغيره : « ستكون فتن ، قيل : وما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه تعالى فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم » ، وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : أنزل في هذا